مؤتمر باريس لدعم لبنان.. هذا ما جمعه.. ماكرون: لا بد أن تنتهي حرب الآخرين على أرض لبنان..
المركزية - بجهود فرنسية وتعاون دولي واسع نسبيا، عقد "المؤتمر الدولي لدعم لبنان وسيادته" في العاصمة الفرنسية قبل ظهر اليوم في قصر المؤتمرات التابع لوزارة الخارجية في الدائرة 15 وانتهى قرابة الرابعة بعد الظهر بكلمة لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ولوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو. وقد أتاح جمع أكثر من 800 مليون دولار من المساعدة الإنسانية و200 مليون دولار لمساعدة الجيش، وفق ما نقلت "فرانس برس".
كما تعهّدت ألمانيا خلال المؤتمر الدولي لدعم لبنان في باريس بتقديم 96 مليون يورو (103 ملايين دولار) لمساعدة لبنان على مواجهة أزمته. وقالت وزارة الخارجية في بيانها خلال مؤتمر دعم لبنان، إن “ألمانيا تعهدت بتقديم 96 مليون يورو لمساعدة لبنان على مواجهة أزمته”. وأشارت إلى أن “الأموال ستتدفق إلى وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية بما في ذلك الصليب الأحمر الألماني والصندوق الإنساني اللبناني “للوصول إلى النازحين داخليا وضمان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والمؤسسي في لبنان”. وأضافت: “نوضح أننا لا ننظر فقط للمعاناة في لبنان هذه الأيام، بل نتخذ إجراءات. نحن ندعم الناس على الأرض الذين يريدون في الغالب شيئا واحدا فقط ، العيش في أمان وسلام في المستقبل، تماما مثل الكثير من الناس في إسرائيل”.
ميقاتي: ووجه الرئيس ميقاتي، في الختام ،"نداء لجميع اصدقاء لبنان لبذل جهود ديبلوماسية متزايدة وحازمة للوصول الى وقف فوري لاطلاق النار وموجة الدمار والعمل معا من اجل تحقيق الاستقرار الدائم على اساس مبادئ القانون الدولي وقرارات مجلس الامن وخاصة القرار1701". وفي لقاء صحافي في مقر المؤتمر قال: باسم جميع اللبنانيين والحكومة اللبنانية،اعبر عن تقديرنا لفرنسا على تنظيمها هذا المؤتمر الدولي ، كما اشكر كل الدول والمنطمات الذين شاركوا في اعماله والتزموا بتقديم الدعم الفعال من اجل لبنان وشعبه، خلال كل هذه المرحلة الحافلة بالتحديات الكبيرة في مواجهة العدوانية الاسرائيلية. اننا نقدر عاليا مساعدتكم الثمينة والتزامكم بالوقوف الى جانبنا. هذا المؤتمر اظهر ان لبنان وشعبه ينعمون بالدعم الدولي ونحن نوجه نداء لجميع اصدقاء لبنان لبذل جهود ديبلوماسية متزايدة وحازمة للوصول الى وقف فوري لاطلاق النار وموجة الدمار والعمل معا من اجل تحقيق الاستقرار الدائم على اساس مبادئ القانون الدولي وقرارات مجلس الامن وخاصة القرار1701.
وقال: التحدي الكبير لدينا اليوم هو في معالجة ملف النازحين والقيام بواجبنا تجاههم. هذا المؤتمر كانت له اهمية كبيرة من النواحي كافة: اولا التضامن الانساني وهذا امر مهم جدا، والتضامن السياسي ثانيا من خلال تأكيد طلب وقف اطلاق النار في اسرع وقت ممكن، اضافة الى التأكيد ان القرار 1701 يجب تنفيذه فورا ، وكما ورد، وتعزيز وجود الجيش في الجنوب لكي يقوم بواجبه.
خلال المؤتمر استحوذ موضوع دعم الجيش والمؤسسات الامنية على حيز من المناقشات، وسيعقد لاحقا مؤتمر خاص بالجيش والقوى الامنية كافة.
في الختام اتوجه بالشكر لفرنسا وخصوصا للرئيس ماكرون الذي اعطى الكثير من وقته وجهده ويتابع تفاصيل التحضيرات لهذا المؤتمر، ويتابع اليوم التفاصيل السياسية في ما يتعلق بالاسراع في وقف اطلاق النار في القريب العاجل باذن الله. شعوري اليوم ان لبنان ليس متروكا ولديه اصدقاء واشقاء يتكل عليهم، ولكن علينا ان نحمي بلدنا من العدوان الاسرائيلي. شكرا ايضا لمعالي وزير الخارجية على ما قام به شخصيا من جهد لانجاح المؤتمر والارقام التي وصلنا اليها.
بارو: وقال بارو: "تجاوبنا مع النداء الذي وجهته الأمم المتحدة عبر إعلان مساهمات حيوية (بقيمة) 800 مليون دولار، تضاف إليها مساهمات عينية كبيرة"، مؤكدا أن المجتمع الدولي كان "على قدر الرهان".
ماكرون: ماكرون اكد في افتتاح مؤتمر باريس لدعم لبنان أنه " لا بد أن تنتهي حرب الآخرين على أرض لبنان"، ولفت الى ان "لبنان يتعرض لجملة من التحديات تتمثل بهجمات إسرائيل والنزوح".
واعلن تقديم " 100 مليون يورو كمساعدات للبنان"، لافتا الى انه "يجب وقف الحرب فورا في لبنان"، داعيا " إسرائيل الى وقف الحرب في لبنان"، وشدد على "وقف الهجمات على إسرائيل أيضا".
ولفت الى ان" إيران تدفع بحزب الله لمواجهة إسرائيل"، ودعا الى "احترام القرار 1701 وتطبيقه من كافة الأطراف"، معتبرا ان " لدى الجيش اللبناني الآن مهمات أكثر من قبل وعلى حزب الله أن يوقف عملياته واستهداف ما بعد الخط الأزرق".
غوتيريش: بدوره، القى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش كلمة في مؤتمر باريس لدعم لبنان قال فيها ان "منظمة الامم المتحدة قلقة على سلامة المدنيين على طرفي الخط الأزرق والهجمات ضد اليونيفيل أمر مرفوض تمامًا ويشكّل جريمة حرب".
واشار الى ان "إسرائيل تواصل قصفها العنيف لمناطق مأهولة في لبنان". مؤكدا ان"وقف إطلاق النار مهم جدا".
ميقاتي: أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، فقال: "في هذه الأوقات العصيبة، واجبنا الأول نحن القادة ان نضع القيم الإنسانية للأخوة والعدالة والقانون في صلب عملنا. ولهذا السبب، أود أولاً، السيد الرئيس، أن أشكركم على تنظيم هذا المؤتمر، وعلى كل المبادرات التي قمتم بها شخصياً لدعم وطننا، ونحن ممتنون جدا لك. على مدى تاريخ يمتد لآلاف السنين، نجا لبنان من العديد من العواصف. وفي الكثير من الأحيان، كاد أن ينهار لكنه واصل في النهاية مساره بتصميم وشجاعة. ومع ذلك، فإن العاصفة التي نشهدها حاليا ليست كغيرها، لأنها تحمل بذور الدمار الشامل، ليس لوطننا فحسب، بل للقيم الإنسانية جمعاء أيضا".
وتابع: "أحضر أمامكم اليوم بقلب مثخن بالجراح لإلقي الضوء على العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، والذي أدى إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون مواطن لبناني، منهم 500 ألف طفل فقدوا منازلهم ومدارسهم. ولا يمكن المبالغة في تقدير التأثير المدمر لهذه الحرب على بلدنا، حيث خلّفت وراءها دمارًا وبؤسًا. لم يتسبب العدوان الإسرائيلي في معاناة إنسانية هائلة وخسائر في الأرواح فحسب، بل ألحق أيضًا أضرارًا جسيمة ببنيتنا التحتية واقتصادنا ونسيجنا الاجتماعي. لقد أدى نزوح هذا العدد الكبير من مواطنينا إلى نشوء أزمة إنسانية ذات أبعاد غير مسبوقة، وهي أزمة تتطلب اهتمامًا عاجلاً وعملًا من المجتمع العالمي".
وأضاف: "إن الهجمات العشوائية التي تستهدف العاملين في مجال الرعاية الصحية وفرق الاسعاف، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 150 شخصًا، وتعطيل أكثر من 13 مستشفى وأكثر من 100 مركز رعاية صحية، تشكل انتهاكا واضحا للقانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف، كما ذكرت وكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية. ويجب على المجتمع الدولي أن يتحرك بشكل عاجل لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وضمان حماية المدنيين والبنى التحتية الحيوية. وبهدف التخفيف من حدة هذه التحديات، يجب أن يشمل الدعم الدولي ما هو أبعد من المساعدات الإنسانية الفورية والتركيز على جهود التعافي الشاملة المتوسطة إلى الطويلة الأجل. وينبغي أن يهدف هذا النهج إلى إعادة بناء البنية التحتية الحيوية، واستعادة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ودعم التنمية المستدامة، وضمان قدرة لبنان على الصمود في مواجهة التحديات المستمرة".
وقال: "إن ما نتوقعه من المجتمع الدولي يتلخص بالاتي:
-التضامن ووقف إطلاق النار: يدعو لبنان المجتمع الدولي إلى التكاتف ودعم الجهود التي من شأنها إنهاء الاعتداءات المستمرة وفرض وقف فوري لاطلاق النار
-المساعدات الإنسانية والدعم الطارئ: لقد أدت الحرب إلى زعزعة استقرار الظروف المعيشية، مما زاد من الحاجة إلى المساعدات الإنسانية. وهناك حاجة إلى المساعدات المالية الدولية لتوفير الخدمات الأساسية مثل الغذاء والرعاية الصحية والمأوى والتعليم.
-الحاجة إلى إعطاء الأولوية لاستقرار المؤسسات الرئيسية: تشمل الأولويات الخاصة تقديم الدعم للسلطات المحلية في إدارة التدفق الكبير للنازحين بشكل فعال وضمان وصولهم إلى الخدمات الأساسية مثل النفايات والطاقة والمياه.
- التعافي المبكر والبنية الأساسية: لقد تسببت الاعتداءات الإسرائيلية الحالية في مزيد من الدمار للطرق والمدارس والمستشفيات ومعالم التراث الثقافي وغيرها من المرتكزات الأساسية الحيوية. وهناك حاجة إلى التمويل الدولي لمشاريع إعادة الإعمار واسعة النطاق، بما في ذلك إعادة بناء قطاع النقل وشبكات الكهرباء ومرافق المياه وإزالة الأنقاض لإعادة الإعمار والبنية الأساسية للاتصالات".
وأضاف: "كان من الممكن تجنب خسارة أرواح المدنيين اللبنانيين والدمار لو وافقت إسرائيل على تأييد البيان المشترك الصادر في 25 أيلول، والذي قادته الولايات المتحدة وفرنسا. وفي هذا السياق، دعمت الحكومة اللبنانية ولا تزال تدعم هذه المبادرة، ونحن ندعو اليوم إلى وقف فوري لإطلاق النار! إن الحكومة اللبنانية على ثقة بأن وقف إطلاق النار سيكون له تأثير فوري في تهدئة التوترات على الجبهة الجنوبية اللبنانية ويمكن أن يمهد الطريق لاستقرار مستدام طويل الأمد، وسيفتح الباب أمام مسار دبلوماسي ستدعمه الحكومة بالكامل. ويهدف هذا المسار إلى معالجة المخاوف الأمنية على طول الحدود الجنوبية وكذلك النزاعات على طول الخط الأزرق من خلال التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701. يبقى قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701، بصيغته الحالية،حجر الزاوية للاستقرار والأمن في جنوب لبنان، وإن التنفيذ الكامل والفوري لهذا القرار من جانب لبنان وإسرائيل من شأنه أن يحافظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه ويوفر الأمن على حدودنا الجنوبية التي يمكن أن تسمح للمجتمعات النازحة بالعودة إلى مناطقها. إن التزام الحكومة اللبنانية ببدء عملية تطويع جنود لبنانيين إضافيين وفقاً لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الرقم 1701 يُظهِر التزاماً واضحاً بتنفيذ هذا القرار. ويشكل قرار تجنيد المزيد من الجنود خطوة مهمة نحو تعزيز قدرة القوات المسلحة اللبنانية على الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. ومع ذلك، فإن التنفيذ الناجح لهذا الالتزام سيتطلب دعم المجتمع الدولي ومساندته . ويمكن أن تأتي هذه المساعدة في أشكال مختلفة، بما في ذلك الدعم المالي والتدريب والمساعدة الفنية لضمان تنفيذ عملية التجنيد بفعالية وكفاءة".
وقال: "لقد أظهرت الحكومة اللبنانية باستمرار دعمها القوي لقوات اليونيفيل ومهامها ، مقدّرة دورها الحاسم في الحفاظ على الاستقرار على طول الحدود الجنوبية. وتدين حكومة لبنان الهجمات الإسرائيلية على اليونيفيل وتؤكد أهمية الدعم الدولي لولاية اليونيفيل وتدعو المجتمع الدولي إلى المساهمة في هذا الجهد الحيوي.
كما تؤكد الحكومة اللبنانية التزامها بالعمل بشكل وثيق مع اليونيفيل لضمان أمن واستقرار المنطقة.
إن معادلة الاستقرار تتحقق بالوقف فوري لاطلاق النار والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 ونشر 8000 عنصر من الجيش جنوب نهر الليطاني.
كما تتحقق باستئناف الجهود الدبلوماسية لمعالجة النزاعات على طول الخط الأزرق والتوصل إلى اتفاق يمكن أن يضمن الاستقرار الطويل والمستدام في جنوب لبنان.
إن التفاهم بشأن الحدود البحرية يشكل دليلا على التزام لبنان بالمفاوضات السلمية وحل النزاعات. ولم تحل هذه التفاهمات البحرية النزاعات الطويلة الأمد فحسب، بل أظهرت أيضًا استعداد لبنان للمشاركة بشكل بناء مع وسطاء صادقين. وفي الفترة المقبلة، وبعد التوصل إلى وقف إطلاق النار، تقف حكومة لبنان على استعداد للمشاركة مرة أخرى والقيام بدورها في تجنب المزيد من التصعيد، مع ضمان سلامة وأمن مواطنيها وسيادة لبنان وسلامة أراضيه."
وختم: "إن حجر الزاوية للاستقرار الداخلي في لبنان يظل في انتخاب رئيس يحافظ على الدستور ويطبق الميثاق الوطني واتفاق الطائف ويدعم حكومة جديدة لتنفيذ الإصلاحات الأساسية. إن الدولة اللبنانية تحتاج إلى إعادة بناء جذرية لاقتصادها ومؤسساتها وتمكين القوات المسلحة اللبنانية. وينبغي أن تركز عملية إعادة البناء هذه على بناء الوطن ، ونعزيز المواطنة، ومنع الصراعات، والإصلاح، والمصلحة الوطنية اللبنانية. ومن خلال التعلم من الإخفاقات الماضية مثل الحروب والانهيارات المالية، يتعين علينا أن نتجنب الفرص الضائعة والمعاناة الإنسانية. ولابد من رسم مسار جديد، متين ومستدام، يركز على الشعب اللبناني. ويتعين علينا أن نخطط معا للتعافي الوطني والمصالحة والنهوض من أجل تأمين مستقبل أكثر إشراقا للبنان.
السيد الرئيس، إن ما يحتاج إليه لبنان اليوم قبل الغد هو وقف إطلاق النار الفوري!
ونحن نعتمد عليكم وعلى أصدقاء لبنان الحاضرين هنا لممارسة كل الضغوط اللازمة لتحقيق وقف إطلاق النار!".
ممثل قائد الجيش: و القى العميد الركن يوسف حداد ممثلاً الجيش في مؤتمر باريس لدعم لبنان كلمة شدد فيها على وجوب " وضع حدّ للنزاعات والأعمال العدائية"’ و قال:"نعمل على تطبيق القرار 1701 مع اليونيفيل"، مشيرا الى ان الحكومة ورئيسها طالبا بتجنيد 1500 جندي في مرحلة أولى لتعزيز جهاز القوات المسلحة في جنوب لبنان للمساهمة في تنفيذ القرار 1701".
واكد: "لدينا تحدٍّ مزدوج فعيننا على الجنوب وكذلك على داخل البلد واللحمة الاجتماعية وهذا الهدف الأساسي ولذلك نحتاج إلى الدعم".
رئيسة الصليب الاحمر الدولي: في الإطار، ألقت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميرجانا سبولياريتش كلمة في المؤتمر الدولي حول لبنان الذي عقد في باريس، قالت فيها: “عندما تبوء الحلول السياسية بالفشل، تقف الجهات الفاعلة الإنسانية بمفردها في الميدان لإصلاح ما أفسدته الحرب. لكن التصدي للمعاناة التي يعجز العقل عن تصور أبعادها، من جرّاء الحروب الدائرة دون اكتراث بأرواح المدنيين أو كرامتهم، يتجاوز بكثير قدرة العمل الإنساني منفردا”.
اضافت: “لقد شهدنا الخسائر الفادحة التي وقعت في أوساط المدنيين إبان النزاع الدائر في غزة منذ العام الماضي. ولا يجوز للدول أن تسمح بتكرار هذه الوقائع المأساوية في لبنان. أولا، دعوني أعبر عن موقفنا بوضوح: يكفل القانون الدولي الإنساني الحماية للمدنيين والبنية التحتية المدنية. وتشمل هذه الحماية السكان الذين يبقون في المناطق الصادر أوامر بإخلائها، فكثيرا ما يعجز كبار السن وذوو الإعاقة والجرحى والمرضى عن الامتثال لأوامر الإخلاء، وخصوصًا إذا كانت المهلة الممنوحة للسكان قصيرة. فلا بد من توخي الحرص الدائم في كل الأحول لتفادي إلحاق أضرار بهم، ولا بد من إيصال المساعدات الحيوية لهم، وإتاحة سبل حصولهم على الخدمات الأساسية”.
وشددت على أنه “يجب السماح للنازحين من ديارهم بالمغادرة في ظروف آمنة، ويجب أن تلبي الإمدادات الإغاثية الاحتياجات الناجمة عن هذه التحركات السكانية الواسعة النطاق. ولا تعفى الأطراف المتحاربة من التزاماتها بمقتضى القانون الدولي الإنساني في الأحوال التي يعجز المدنيون فيها عن الإجلاء أو إذا اختاروا البقاء في ديارهم”.
وتابعت سبولياريتش: “ثانيا، في كل مرة يُساء استخدام مستشفى أو تلحق به أضرار أو يُدمر، وفي كل مرة تُستهدف سيارة إسعاف، تتعرض حياة المستجيبين الأوائل والمرضى والمصابين محل الرعاية للخطر. فلا مناص من حماية المستشفيات، بما فيها المستشفيات الكائنة في المناطق الصادر أوامر بإخلائها”، مؤكدة أن “المستشفيات والمرافق الطبية ملاذات آمنة للحفاظ على الأرواح، ولا بد أن تظل كذلك. والانهيار المطرد الذي نشهده اليوم في غزة ومناطق أخرى لنظم صحية كانت تعمل في السابق، يثير قلقا بالغا بشأن التأويلات الفضفاضة للقانون الدولي الإنساني”.
وتابعت: “ثالثا، لا تتدفق المساعدات دون عوائق، أو تُوزع على نحو موثوق به في جنوب لبنان، حسبما نرى حتى هذه اللحظة. وتقع على عاتق أطراف النزاع مسؤولية السماح بإيصال المساعدات الإنسانية وتيسير وصولها إلى المدنيين بسرعة وبلا عوائق. ولا غنى عن الاستعانة بآليات التنسيق والحصول على الضمانات الأمنية في الوقت المناسب لتيسير وصول العاملين في المجال الإنساني إلى من هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدة”.
وقالت: “لكم أن تتخيلوا التحولات التي ستطرأ على حياة المدنيين إذا أصغت الأطراف إلى هذه النداءات الثلاثة في ساحات المعارك. إننا في أمسّ الحاجة إلى اتخاذ إجراءات سياسية حاسمة تمنع سقوط قتلى، وتضع حدا لهذه المعاناة التي يعجز عنها الوصف وهذا الدمار الشامل. ويطالب القانون الدولي الإنساني بالإفراج عن الرهائن، والمعاملة الإنسانية للمعتقلين، والعودة الآمنة للمجتمعات المحلية إلى ديارها، وكفالة تحقيق حياة كريمة وآمنة مرة أخرى للسكان في لبنان وقطاع غزة وإسرائيل”.
اضافت: “الأهم من ذلك هو أن هذه الإجراءات لا تخضع لمبدأ المعاملة بالمثل، إذ يتوجب على كل طرف الامتثال للقانون الدولي الإنساني بصرف النظر عما يقدم عليه الطرف الآخر”.
وختمت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر: “إن الحرب في صورتها الراهنة الجامحة تنزلق إلى مسار اللاعودة. ومن ثم، فإننا ندعو مجددا إلى وقف التصعيد، وأن تنهض الدول بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ولا سبيل لذلك إلا باحترام القانون الدولي الإنساني”.